أعظم المروى عنها قصص الأمل و الشوق،
أن يكون المحب بعيد عن محبوبه ويشتاق اليه
يرسل له خطاب، "أنتظرني سأعود اليك. مهما باعدت بنا الأيام."
لكن أجمل القصص من الواقع، هي قصص اصرار على أن نكمل المسيرة معًا،
"أنا بجانبك و لن أتركك، في السراء والضراء، حينما أخور أتشدد عندما أراك بجانبي، أتشدد من أجلك وبسببك."
وبالرغم أن القصص الأجمل في واقع الحياة هي هذه التي تحتوي على صبر ورجاء واحترام وطول اناة. الا ان اغلب القصص المرواة هي قصص اللهفة و الشوق والحنين والخطابات واللقاءات السرية بعيدًا عن أعين الناس.
مما يدفعني للتساؤل عن القصص الحقيقية في الحياة.
ولا سيما القصص الايمانية، والشهادات Testimonies .
عن الايمان بالله، عن هؤلاء الرجال الصالحين، وعن تلك الأيام العظيمة، وأيام الحرب و السلم.
علمتني الحياة الا اصدق كل شيء.
القصص الحقيقية مؤلمة، طويلة، بلا موسيقى تصويرية،
بلا روائي يسرد القصة ويحلل المواضيع ويوضحها للمستمع.
أحداث القصص الحقيقية مبهمة وغير مترابطة، معلوماتها ناقصة مشوهة.
القصص الحقيقية تحتوى على unidentified unclear emotions
الحياة ببساطة لا تتوقف بل لا تلتفت لتوضح اي شيء.
لا يتوقف الزمن من أجل أي مشهد، لا تدعك الحياة تلتقط انفاسك، انها لا تكترث يا صديقي.
أي كان الحدث سعيدًا أم حزينًا
قصة استيقاظ أب من النوم مفزوع عند سماع صراخ ابنه.
أول تثاؤب لطفلك بين يديك.
أو زوجة تنام وحيدة وتعلم أن زوجها في حضن أخرى.
دعني أشارككم بيوم من أيامي،
ها يوم طويل مر، دفنت صديق لي، عريس جديد. زوجته وأخته متألمين أشد الألم، لكنه لا يُقارن بألم أمه عليه.
أذكرها وحيرتها عن مصير ابنها عندما كان في المستشفى، تتسائل ماذا أصابه.
يبدو على وجهها امارات التجاهل Denial، "لن يموت ابني"
و الأشد قسوة من تجاهلها، أملها.
الأمل سُم دوائي يجب استخدامه بحكمة، الإكثار منه مؤذي.
قالت، "لن يتركنا الله"، يمسك المصحف وهو على سرير مرضه، في مواجهة المرض،
لن يدير الله ظهره،
شدة و ستزول. ظنوا أن خلاصه أكيد، فقد دعونا الله،
ابتلاء من الله، "عشان هو طيب"
تدعو الله قائلة:
"يا أرحم الراحمين ارحمنا
وإلى غيرك لا تكلنا وعن بابك لا تطردنا
ومن نعمائك لا تحرمنا ومن شرور أنفسنا ومن شرور خلقك سلِّمْنا.
اللهم يامن لا يرد سائله ولا يـُخيِّب للعبد رجاءه إنا قد بسطنا إليك أكف الضراعة.
أنك ستتصور أن الأمل سيتوقف، وأننا سنكون أكثر حكمة حين نقترب من كأس الأمل مرة أخرى.
لكن هيهات، و لا سيما في مجتمع لا يتغذي الا على الأمل، يرفض ويحتقر الواقع، و يذيل كل شئ بعبارتين من كثر تكرارهما لم يعدا يعنيان أي شئ، "الحمدلله" و"إن شاء الله".
الأمل يبدأ في الدخول لمنطقة محاطة بالقدسية والحذر!
أنه في مكان أفضل، (هكذا يتكلم الجميع)، في الجنة ان شاء الله.
قصة صديقي، بدأت وأنتهت.
تظن الأم ان العالم سيتوقف للحظة للتأمل لكم الوجع الذي تمر به نتيجة فقدان ابنها الوحيد، الذي حملت به ٩ أشهر. و ربته ٢٤ عامًا وزوجته. لكن لم يتوقف الكون.
تذكرناه يومين، خُيم على العمل جو حزين جدا لمدة يومين!
و في ثالث يوم، سُمعت أول ضحكة في المكاتب،
كانت ضحكة قصيرة، خجولة، حرِجة.
أستقبلناها بمزيج من الشوق للضحك والاحساس بالذنب.
وبدأت الضحكات والأبتسامات الحذرة!
فنحن مجتمع محافظ، رأي الناس مهم جدًا! ولكن الحي أبقى من الميت!
لكن بعد مرور يومين أخريين، عاد العمل لطبيعته، وكأن ما كان لم يكن.
حينما أمر علي مكتبه يغامرني شعور من شعورين، أفتقده ولكن للأسف لا يوجد وقت لاستثمره في تذكره والبكاء عليه.
أجدني أفكر، إن كنت أنا الذي رحل!
سيحدث كما حدث لصديقي.
ثم أفكر أيضا، ماذا سيكون احساسي ان كنت مكان الأم، إن فقدت أكثر انسان عزيز عليَّ.
كل هذا يضيف عليَّ جو قاتم شديد القتامة، أجدني أحاول لاهثًا ان اجعل لحياتي قيمة قبل ان ارحل!
ماذا او كيف سيتذكرك الناس عندما ترحل من الحياة!
لكن في داخلك تعلم انهم لن يتذكروك اكثر من بضعة ايام وعلي اقصي تقدير اسبوع، طبعا باستثناء العلاقات شديدة القرب. يكون تأثير الفراق في بعض الاحيان قاصي الي درجة تشويه الشخصية.
لي قريبة فقدت شخصيتها تقريبا بعد ان مات زوجها!
تغيرت بحيث لم تعد ابدا كما كانت.
ما الذي يدفعك لفعل الصواب، سؤال علي الرغم من بساطته الا انه شديد التعقيد، بل اتجرأ واقول انه نسبي جدا جدا!
لماذا لا تقتل عدوك اوتسرق ما يمكنك سرقته!
لماذا!
انا اكتب في هذه المقالة لمدة اسبوعين،
و دعوني اعترف ان افكاري غير مرتبة، و ليس عندي اي استنتاج من اي نوع،
و اعرف اني لربما لن اعود الها ثانية، فعادة لا ارجع الي عمل انتهيت منه،
،و هذا السبب وحده هو الذي يؤكد انني لن انهي ابدا الكتاب الذي بدأته،
لربما اغلب حياتي امور مفتوحة، لم تنتهي بعد. لذلك سانشر المقالة الان كأنها انتهت ، علي امل ان اعود اليها.